استعادة المشترك الإنساني
*عبدالإله عبد القادر
يعتبر كتاب عزت عمر الجديد الموسوم « استعادة المشترك الإنساني» رؤية جديدة في القصيدة العربية
الحديثة ، وهو يتابع تطور الحداثة الشعرية منذ عهد النهضة والوقوف عند محطات عديدة خاصة تلك
التي شكلت انتقالات حداثية
الكتاب يحوي على بابين حيث نقرأ في الباب الأول محاور عدة في إطار عنوان «تقويض فاعليات الذكورة،
العودة إلى لغة المشترك الإنساني الأول، ليسبر الباحث الغور ما بين الذاكرة واللغة والخطاب، ثم البنية النصية
الجديدة والمرجعية الثقافية، ثم من المفردة إلى الصورة، اللوحة، المشهد، ولعبة الضمائر،
والزمن الدائري،
وكل تلك المواضيع ترتبط بتجارب شعرية مختلفة كالشاعرة السورية مياسة دع وكذلك تجربة الشاعرة، البحرينية
حمدة خميس مع البحر وأثره في القصيدة الحديثة ووفق ما نشر في مجموعتها«مس من الماء» ثم ينتقل
إلى تجربة الشاعر إبراهيم الملا من خلال ديمومة الشعر وتجدده ويقول الناقد:
حفل توقيع الكتاب
جريدة البيان الإماراتية
على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب، الدورة 27، شهد جناح دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة
حفل توقيع كتاب «استعادة المشترك الإنساني» للكاتب والناقد السوري عزت عمر، الصادر عن الدائرة نفسها،
الذي يقع في 412 صفحة من القطع المتوسط ويناقش عدداً من التجارب الشعرية في العالم العربي من
منظورها الإنساني وانطلاقا من ثلاثية منظومتها القيمية القائمة على الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة
الديمقراطية.
وكما يوحي عنوان الكتاب، فإن مؤلفه يأخذ القارئ في رحلة طويلة شائكة تخرج من السياقات الفكرية الضيقة
لتنطلق إلى آفاق الإنسانية الرحبة على متن زورق الشعر في إطار رؤية جديدة للقصيدة العربية الحديثة
ومسيرة تطور الحداثة الشعرية منذ عهد النهضة مرورا المحطات الرئيسية التي مرت بها.
العقاب ونظام الرؤية.
"ملحمة القتل الصغرى" لوليد إخلاصي نموذجاً
*عزت عمر
1 في مغزى الرواية
في مطلع هذه الرواية يبادرنا خطاب لأحد الولاة العثمانيين الذين حكموا حلب بأن "أهل المدينة إذا اجتمع
نفر منهم تحت سقف أو قبة معبد، وجعل يبربر بالدعاء على من يكره، فإن مصيبة ستحلّ به دون ريب.
ولقد عانيت مرتين من هؤلاء الدعّائين الملاعين: الأولى عندما دعوا عليّ بالحزن، ففقدت بسيمة خانم،
وهي زوجتي الثالثة وأجمل من عرفت من الحريم. كانت نائمة ولم تستيقظ، وقد ظلّ قلبي مجروحاً إلى أن
عانيت من هؤلاء الدعّائين للمرة الثانية، فنقلت من الولاية ظلماً، لأجلس كالدرويش في هذه الدار المتواضعة
في (قونية)، أقيم الصلاة، وأدعو إلى الله أن ينتقم لي من أهل حلب الذين يضمرون السوء في قلوبهم
وألسنتهم."
سمرقند
الشعر والحكمة في مواجهة العنف والاستبداد
*عزت عمر
بكثير من الفانتازيا التاريخية والتشويق المعروف به في سرد الرواية، يكتب أمين معلوف روايته الشهيرة
"سمرقند"؛ الاسم الذي استقرّ عميقاً في الذاكرة البشرية إلى جانب عمر الخيّام، الشخصية الأشهر في
التراث الصوفي الإسلامي، والعالم المشهود له في مجالات الفلك والرياضيات، وصاحب "رباعيات الخيّام"
المشهورة، التي ضمنّها فلسفته ورؤيته حول إشكالية الموت والحياة، وقد تُرجمت إلى العربية مراراً منذ
بدايات القرن العشرين، حيث اشتهرت ترجمة أحمد رامي بعد أن غنّتها كوكب الشرق أم كلثوم، وبات
يرددها الصغير والكبير. وعلى الرغم من أن الرجل كاد أن يتحوّل إلى أسطورة بُعيد تناوله في الغرب
والشرق على السواء، إلاّ أن ثمة مؤسطرين آخرين سوف يشاركونه أحداث هذه الرواية المركّبة، من مثل
حسن الصباح صاحب قلعة ألموت وزعيم "الحشاشين" الفرقة الإرهابية السرية المعروفة، و"التايتانيك"،
السفينة الغارقة التي استحالت بدورها إلى أسطورة من خلال السينما العالمية، هذا بالإضافة إلى
"الرباعيات"، التي دخلت بدورها حيّز الأسطورة مع كاتبنا.
أسطرة الواقع بمزاجية الفنان
"شمس الأصيل" للروائي فيصل خرتش
*عزت عمر
**فيصل خرتش قاص وروائي سوري من جيل الثمانينات، صدرت له حتى الآن ثماني روايات
وثلاث مجموعات قصصية، بالإضافة إلى مجموعة أعمال في الدراما التلفزيونية، وقد فازت روايته
"تراب الغرباء" عن عبد الرحمن الكواكبي بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، وحوّلت إلى
فيلم سينمائي.
يهتم أدب فيصل خرتش بحلب: تاريخها وفئاتها الشعبية والوسطى، وبالجوانب السياسية والوطنية.
حيث يلتمس القارئ مواقفه تجاه القضايا الكبرى كخلفية لتفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها شخوصه،
وما ينجم عن ذلك من صراعات سياسية اتّسم بها المشهد السياسي السوري منذ خمسينيات القرن الماضي،
حيث ولد الكاتب.
ثلاث تفاحات لمحمد أبو معتوق
الخطيئة والعقاب
*عزت عمر
كعادته في الدفع باللغة نحو بنىً تصويرية مشهدية ورشاقة شاعرية رمزية ناضحة بدلالاتها وإسقاطاتها
السياسية والفكرية، يكتب الروائي السوري محمد أبو معتوق حكاية ال "ثلاث تفاحات" ليعيدنا إلى
زمن الخطيئة والشجرة المحرّمة التي سببت كلّ هذه المآسي الموروثة للمرأة، بعدما اعتبرتها بعض النصوص
المحرِّضة الأساسية لخروج الإنسان من الجنّة، ورمزاً للخطيئة التي تستوجب عقابها وعقاب جنسها.
ومنذ ذلك اليوم ما زالت المرأة تعاني من قسوة وعنف الذكورة، امتثالاً لما وقر في الأذهان، أو لما فيه
تعزيز القيم الذكورية التي لم تر فيها سوى مصدراً للإغواء فكان لا بدّ من إشادة الأسوار حولها وحبسها
في بيتها وتجريدها من إنسانيتها.
استعادة المشترك الإنساني
رؤية في القصيدة الجديدة
دراسة نقدية
*عزت عمر
عن دائرة الثقافة والإعلام- الشارقة، صدر كتابنا الجديد "استعادة المشترك الإنساني/ رؤية في القصيدة الجديدة"
وقد تضمّن بابين رئيسيين: تقويض فاعليات الذكورة والعودة إلى لغة المشترك الإنساني، و الذين
أضاعوا مشترك المكان.
وقد حاولنا من خلالهما، تتبّع أكثر من مسار للقصيدة الجديدة، سواء من ناحية النسق البنائي، أو
النسق الفكري، وسعي الشعراء لالتماس لغة جديدة، أسميناها"لغة المشترك الإنساني"؛ تلك اللغة التي
باتت معنية بشأن العالم والدفع باتجاه تنقيته مما شابه من حالات الظلم والكراهية والحرب والعدوان، فكان
لابد بالتالي من السعي لتقويض فاعليات الذكورة، وخصوصا قيم العنف التي تركّزت في الثقافة والسلوك،
وفي الخطاب الإبداعي. وبالتالي سعي القصيدة الجديدة لتجاوز هذه القيم التي لم تعد مناسبة لثقافة عصرنا،
نحو "لغة المشترك الإنساني": لغة الحوار والتفاهم، وإنقاذ العالم من مصائبه.
التراث السردي العربي
"دعوة الأطباء"، لابن بطلان نموذجاً
*عزت عمر
1 تقديم
الآراء الحاسمة التي يتمسك بها بعض النقاد العرب حول ريادة أوربا للفن الروائي، هي في الحقيقة تستند
إلى قوّة المرجعية الأوربية، التي نصّت على أن الرواية كجنس أدبي قد ولدت في خضم الصراع بين
البرجوازية والإقطاع، بدءاً من \"دون كيخوته\" لسرفانتس، ومروراً بالروايات الرومانسية التي تطلّعت إلى
مواجهة العالم الجديد، كما عند فلوبير و جوته وانتهاء بالرواية الروسية في القرن التاسع عشر، ومن ثم الرواية
الحديثة التي عبّرت عن عالمنا الراهن.
ولا ينفي هؤلاء أن الرواية عرفت أشكالاً تجريبية أولى؛ تتمحور حول الحياة مع الاختلاف في أشكالها، ولكن هذا
النوع من الروايات برأي ليوكاتش، لا يعتبر أساساً لها، لأن الرواية بحسب تعريفه إنما هي \"شكل من أشكال
التشظي وعواقب الاستلاب داخل المجتمع البرجوازي\"، ولكن باختين في بحثه عن الرواية الأوربية اكتشف
أن لها جذوراً في الثقافة الشعبية، من خلال بعض النصوص الإغريقية والرومانية القديمة، وكذلك في روايات
العصور الوسطى، معتمداً في منهجه على اللغة التي رافقت في تطوّرها تطوّر الوعي الإنساني، وفي كتابه
\"الخطاب الروائي\" سيورد سبعة عشر نمطاً روائياً عمل على تحليلها لتأصيل هذا الفن السردي.
"سيح المهب" لناصر جبران
أوّل رواية إماراتية تعالج خطورة التحوّلات في مدينة ما بعد الحداثة.
*عزت عمر
ما انفكت التحوّلات المتسارعة داخل المدينة الإماراتية، تشغل بال الأديب ناصر جبران، بالرغم من أن هذه
المدينة ذهبت شوطاً بعيداً في الحداثة وما بعدها، وبالرغم من أن بعضها بات يعتبر نموذجاً متقدّماً للعولمة، من
حيث تزاحم الثقافات وتجاورها في مكان واحد يمتاز بجملة من المزايا، كتوفّر فرص العمل، الدخل المرتفع،
الاستهلاك الواسع، وتوفّر الكثير من وسائل اللهو والمتعة، الأمر الذي يجعل هذه المدينة مركزاً جاذباً
للشباب والخريجين الجدد المسلحين باللغة الإنجليزية وتكنولوجيا المعلومات من مختلف أصقاع العالم.
ناصر جبران في ما يبدو لنا في نصّه الروائيّ الأول، ينحاز إلى الصفّ المقابل لنظام العولمة، أو الصفّ
المضاد إن صحّت التسمية، سيما وأنه متجذّر في المكان، وعايش ثلاثة أزمنة تمايزت عن بعضها: مرحلة
ما قبل النفط، حيث الحياة البسيطة واللحمة الاجتماعية وحضور القيم الرفيعة كالمحبة والتضامن والإخاء وغيرها.
ثمّ مرحلة اكتشاف النفط وتشكّل الدولة والدخول في زمن الحداثة، وقد عالجت كثير من قصصه السابقة
ومقالاته الصحافية هذه المرحلة عبر تبيان التناقض ما بين الزمنين، وبدايات التفكك الأسري وأثر الحداثة
على بنيان الأسرة والمجتمع المعروفين بتلاحمهما. ثمّ أخيراً مرحلة ما بعد الحداثة التي دخلتها بعض المدن
سريعاً فجاءت هذه الرواية لتتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً منها، بدءاً من العنوان اللافت "سيح المهبّ" الناضح
بدلالته الرمزية والمعبّر عن موقف الكاتب الناقد لما يجري من تطور في البلاد على حساب الإنسان بعامة
والكاتب والفنان على نحو خاص.
أدب الأطفال وثقافتهم
*عزت عمر
الدكتور سمر روحي الفيصل، أكاديمي وناقد سوري مقيم في الإمارات، له مؤلّفات وأبحاث كثيرة زادت عن 32 عملاً توزّعت ما بين كتب ودراسات لأدب الأطفال وأخرى في النقد الأدبي منها: السجن السياسي في الرواية العربية، ملامح في الرواية السورية، تجربة الرواية السورية، الاتجاه الواقعي في الرواية السورية، نهوض الرواية العربية الليبية، الرواية العربية- البناء والرؤيا، قضايا السرد في الرواية الإماراتية وغيرها..
يؤكّد الدكتور سمر روحي الفيصل في مستهل كتابه "أدب الأطفال وثقافتهم" أنّ هذا الأدب قد ترسّخ كأدب في المشهد الثقافي في مطالع التسعينيات، حيث بات بإمكان الباحثين والنقاد خلالها العثور على رصيد مقبول من النصوص الأدبية ذات المستوى الفني الجيّد، وهو أمر يدعو للتفاؤل بمستقبل أدب الأطفال، وفي ما ينتجه من قيم اجتماعية ووطنية وقومية، نظراً لأن الأدباء العرب يعون أهمية هذه القيم في حياة الطفل، وخصوصاً قدرتها على توجيه نشاطه وتحديد سلوكه وتكامل شخصيته.
