"مديح الكراهية" لخالد خليفة
دعوة إلى التسامح وتجاوز الآلام
*عزت عمر
"مديح الكراهية" لمؤلفها الروائي السوري خالد خليفة، هي إحدى الروايات الست التي وصلت إلى التصفية النهائية لجائزة البوكر العربية للرواية في الدورة قبل الماضية، وقد بنى خالد خليفة نصّه الروائي الطويل على فصول متعددة تناولت مجتمعاً حلبياً متخيّلاً في مرحلة معقدة من تاريخه الاجتماعي والثقافي، ونقصد بالمرحلة المعقّدة: الصراع الذي تمّ بين السلطة ومعارضيها إبان حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، ليعصف العنف بالمدينة عصفاً شديداً، فتتناثر على هوامشها مصائر الشخصيات العديدة التي انتقاها من بيئات اجتماعية مختلفة وتمثّل بعض شرائح المجتمع السوري والعربي التي عايشت الأحداث، أو ساهمت في صناعتها.
بنية التخييل الرمزي والإناسة الثقافية
*عزت عمر
1 دلالات العنوان.
"طوق الأحلام"، عنوان جميل يذكّر ب"طوق الحمامة"، و"طوق الياسمين" و"الطوق والإسورة" حيث تشترك هذه اللفظة مع الأخريات في الإشارة إلى جانب تزييني يتموضع الطوق فيه على العنق، ويكون ظاهراً للعيان مانحاً الجمال والسعادة لمن يرتديه، بينما في "طوق الأحلام" فقد تتجه الدلالة إلى أن يكون قيداً مانعاً لمزيد من الانطلاق في فضاءات الحرية، وليس أكثر من الحالم امتيازاً بهذا الجانب المتضاد مع الواقع، والمفارق له في حين، والمتأثر به في حين آخر.
وهو على كل حال، طوق واحد يطوّق وليس أطواقاً، وإلاّ لقلنا أن الأحلام تباهت بأطواقها التي ألبسها الكاتب.. طوق واحد لمجموعة من الأحلام، يدفع القارئ لتخيّل شكله أمستدير هو أم مستطيل؟ أم أنه لا شكل له؟ اعتباطي شأنه شأن الأحلام التي تأتي خطفاً ثم تذهب مطوّقة على نحو مستدير وبإحكام، أو كمستطيل يمكّن الحالم من الحركة نسبياً في حيّزه. وبهذا فإن تقييد الأحلام قد يدخلنا في إشكال مبدئيّ ما بين الطوق كنظام مغلق، وبين الأحلام كفضاء واسع للحرية يمكّن الإنسان من تجاوز المعوقات والمحظورات ويكسر قاعدة الزمان والمكان، وغير ذلك مما يرتبط بالذاكرة البعيدة والرغبات بحسب فرويد ويونغ وغيرهما ممن أدلى برأيه في هذا الموضوع.
"سلمون إرلندي" للروائي السوري خليل الرز
رواية تطرح نفسها بقوّة في المشهد الإبداعي العربي
*عزت عمر
"سلمون إرلندي"، هي الرواية الخامسة للروائي السوري خليل الرز يواظب من خلالها على تعزيز
منهجه السردي المتكئ على بنية رمزية ذات دلالة، ولغة شاعرية تتدّفق بكثافة عالية تتضمن بدورها الكثير
من الفانتازيا واللعب والتغريب الساخر والعبث، لتعبّر جميعاً عن خلفية ثقافية معاصرة يتموضع
المسرح العالمي وشخصياته الإشكالية في ركن مهم منها، فيغذي اللحظة السردية بالمزيد من المواقف
والإحالات، ثمّ تأتي السينما لتعزز الذائقة البصرية بمزيد من المشهديات المصاغة بأسلوبية إطارية،
تتجاور فيها الأطر مشعّة بما فيها من حبكات درامية بسيطة أو مركبة، وتنفتح على بعضها وفق ما تمليه
الحاجة السردية من التفنن في توظيف التقنيات المعروفة من تناص وقطع وحذف واستباق،
لبناء النصّ الروائي.
أسطرة الواقع بمزاجية الفنان
"شمس الأصيل" للروائي فيصل خرتش
*عزت عمر
**فيصل خرتش قاص وروائي سوري من جيل الثمانينات، صدرت له حتى الآن ثماني روايات
وثلاث مجموعات قصصية، بالإضافة إلى مجموعة أعمال في الدراما التلفزيونية، وقد فازت روايته
"تراب الغرباء" عن عبد الرحمن الكواكبي بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، وحوّلت إلى
فيلم سينمائي.
يهتم أدب فيصل خرتش بحلب: تاريخها وفئاتها الشعبية والوسطى، وبالجوانب السياسية والوطنية.
حيث يلتمس القارئ مواقفه تجاه القضايا الكبرى كخلفية لتفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها شخوصه،
وما ينجم عن ذلك من صراعات سياسية اتّسم بها المشهد السياسي السوري منذ خمسينيات القرن الماضي،
حيث ولد الكاتب.
ثلاث تفاحات لمحمد أبو معتوق
الخطيئة والعقاب
*عزت عمر
كعادته في الدفع باللغة نحو بنىً تصويرية مشهدية ورشاقة شاعرية رمزية ناضحة بدلالاتها وإسقاطاتها
السياسية والفكرية، يكتب الروائي السوري محمد أبو معتوق حكاية ال "ثلاث تفاحات" ليعيدنا إلى
زمن الخطيئة والشجرة المحرّمة التي سببت كلّ هذه المآسي الموروثة للمرأة، بعدما اعتبرتها بعض النصوص
المحرِّضة الأساسية لخروج الإنسان من الجنّة، ورمزاً للخطيئة التي تستوجب عقابها وعقاب جنسها.
ومنذ ذلك اليوم ما زالت المرأة تعاني من قسوة وعنف الذكورة، امتثالاً لما وقر في الأذهان، أو لما فيه
تعزيز القيم الذكورية التي لم تر فيها سوى مصدراً للإغواء فكان لا بدّ من إشادة الأسوار حولها وحبسها
في بيتها وتجريدها من إنسانيتها.
رواية "الحروف التائهة" لوليد إخلاصي
بنية رمزية تستعيد الماضي لأجل المستقبل
*عزت عمر
فضاء الرواية
روايته الجديدة المسماة "الحروف التائهة" نعود من خلالها إلى حلب الخمسينيات وأجوائها السياسية
والاجتماعية عبر مجموعة كبيرة من الشخصيات، قدّم في مستهل الرواية سبع منها، وهم أصدقاء وزملاء
صفّ دراسي في سنتهم الأخيرة في مرحلة الثانوية العامة، والمدرسة المسمّاة "التجهيز الأولى" التي كانت
مركزاً مهماً لنشاط الأحزاب السياسية، وساحة من ساحات صراعاتها أيام حكم "الشيشكلي" الذي وصف
بالطاغية المستبد، وإلى ذلك سوف ينخرط أولئك الأصدقاء بالحياة السياسية شأنهم في ذلك شأن أبناء
جيلهم الذين شهدوا رحيل الاستعمار الفرنسي، ونهضوا جميعاً لبلورة قيم ديموقراطية ووطنية عبر
الانخراط في الأحزاب السياسية، حيث عبّر رشيد ومجاهد عن اهتمامهما بالحركة اليسارية الشيوعية،
بينما تطلّع سليم وتركي للانضمام إلى حزب البعث، أما هايل فقد كان معجباً بالأخوان المسلمين، وبقي حامد
وأحمد على الحياد. وبالرغم من هذا الاختلاف في المواقف السياسية إلاّ أن الأصدقاء ظلّوا أصدقاء
مخلصين يجمعهم حبّ السينما وحضور أحد الأفلام المعروضة يوم الاثنين من كلّ أسبوع، ويجمعهم
كذلك الإعجاب ب"فضيلة" الفتاة الساحرة في جمالها، إلى درجة أنها باتت محطّ إعجاب سائر المحيطين
بها من طلاب ومدرّسين ورجال حي الجميلية.
تقنيات عديدة بعثرت فكرتها وبدّدت حكايتها..
*عزت عمر
1 ـ عتبة العنوان والغلاف
المتأمّل لغلاف كتاب رواية أحلام مستغانمي "عابر سرير" سيلحظ بالإضافة إلى العنوان المثير، صورة لامرأة شرقية الملامح مضطجعة على كنبة بخفيف الثياب؛ امرأة وحيدة في ركن حريمي منعزل، بينما الألوان الحارة والحميمية ستتمادى في توصيف اللحظة من خلال الستارة العازلة بألوانها وظلالها الحمراء والسجادة ذات الأرضية الخضراء والفاكهة الموضوعة على طاولة زخرفاتها شرقية تنسجم مع زخارف الأقواس الخشبية المنفتحة بإطلالة رومانسية على بحر أزرق ومدينة بيضاء فضاؤها مفتوح.
تنظر إلى الصورة باحثاً عما يربط بينها وبين العنوان الموحي "عابر سرير" فتتكوّن لديك صورة أولية تذهب باستقامة نحو عوالم الحريم في حكايات "ألف ليلة وليلة"، وربّما الصورة النمطية الاستشراقية لأسرار الحريم الشرقي التي عممتها المخيلة الفنية الأوربية في الروايات والأفلام واللوحات الفنية، فتقتني الكتاب بدافع الفضول أو بحثاً ملذات مفتقدة في الحياة اليومية العربية، لتدرك بعد قليل أنك تعرّضت لحيلة شهرزادية، وأن الصورة والعنوان ليسا إلاّ طعم إعلاني تمّ اصطيادك به، فلا يتبقى عليك سوى أن ترمي الكتاب جانباً إن كانت قارئاً يبحث عن حكاية ولا يتحلّى بالصبر. أما إن كنت جَلداً وصبوراً فعليك في هذه الحال أن تكون مستعداً لمزيد من الحيل والطعوم بحثاً عن حكاية ضائعة في متاهة سردية تهندست تقنياً على ذاكرة مضطربة ومشوّشة لشخصية روائية نمطية.
*عزت عمر
منذ فترة طلب مني أحد ناشري كتب الأطفال بعض ما أنجزته من أعمال لأجل نشرها، وإزاء هذا الطلب غير المعتاد عملت على إرسال بعض النماذج القصصية الموجّهة لأعمار مختلفة. وكانت المفاجأة أن أعاد الناشر الأعمال مصحوبة برسالة ذات رنين نقدي ينبئني فيها أن الأجيال الجديدة من الناشئة ماعادوا يحتملون صورة الفتى المثالي، وهم إلى ذلك ميّالون إلى التمرّد على الواقع وينأون عن العظات والمثاليات والنصائح المباشرة، وبعد ذلك ختم رسالته قائلاً: "كنا نتمنى لو كانت القصص تحاكي مشاكل المراهقين اليومية بشكل أوضح."
"شاهندة" لراشد عبد الله
رواية رائدة إماراتياً
*عزت عمر
تقديم
يلعب البحر دوراً مهماً في أدب القصّة والرواية الإماراتي، نظراً لأن حياة السكّان ارتبطت به في مرحلة ماقبل النفط كلّياً، من حيث الصيد والغوص على اللؤلؤ بالإضافة إلى التجارة البحرية التي اشتهر بها بعض التجار مع الدول المجاورة والهند وغيرها. وقد عكس هذا الأدب جانباً كبيراً من معاناة المجتمع إبّان تلك الفترة من أولئك الربابنة والتجار الذين مارسوا شتّى أنواع القهر تجاه الغواصين والصيادين البسطاء، لكي يزيدوا من ثرواتهم، إلى درجة أن كثيراً من الباحثين اعتبر هذه المرحلة أقرب إلى العبودية منها إلى العمالة المستقلة المعروفة في النظم الاقتصادية المتطوّرة.
إصدارات عزت عمر
أدب ونقد1
قفص يبحث عن عصافير""*
"Kaeas yabhath an asafeer"
Izzat Omar: تأليف
رواية صدرت عن ملحق آخر الأسبوع
جريدة الخليج الإماراتية 1991
استعادة المشترك الانساني : رؤية في القصيدة الجديدة *
: دراسة نقدية /
Istiʻādat al-mushtarak al-insānī : ruʼyah fī al-qaṣīdah al-jadīdah : dirāsah naqdīyah
Izzat Omar: تأليف
دائرة الثقافة والإعلام/ الشارقة 2008
، al-Shāriqah : Dāʼirat al-Thaqāfah wa-al-Iʻlām, 2008.
