المؤتلف والمختلف
الانفتاح على المرئي في تجربة الإمارات التشكيلية
*عزت عمر
كعادته يسعى الفنان طلال معلا في هذا الكتاب لتناول التجربة التشكيلية الإماراتية وتطوّرها منذ انطلاق مسيرتها في سبعينيات القرن الماضي، من خلال المدارس والجمعيات ودوائر الثقافة، وبُعيد قدوم الدفعات الأولى من الطلبة المبتعثين، بالإضافة إلى تواجد الفنانين العرب في وظائف مختلفة داخل الدولة. إلاّ أن المؤلّف يؤكّد أن الانطلاقة الفعلية للفنون التشكيلية، بدأت في عقد الثمانينيات، إذ أصبح المشهد الفني جزءاً متناغماً مع المشهد الثقافي العام، تميّز بالحوار الفاعل بين المبدعين من جهة، وبينهم وبين الحركات الفنية من جهة ثانية، إلاّ أن هذه الانطلاقة شابها شيء من القلق الذي اعترى بعض التجارب غير المستقرة من حيث الأسلوب والتوجّه.
تحوّلات الخطاب
في القصة النسائية الإماراتية
*عزت عمر
يرصد الناقد عبد الفتاح صبري في هذا الكتاب تحوّلات الخطاب القصصي النسوي في دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيدين: الفكري والبنائي لدى الجيل الجديد من كاتبات القصّة اللاتي واظبن على حضورهنّ في المشهد الثقافي والإبداعي الإمارتي، الأمر الذي يذكّر بشهرزاد ودورها الريادي في السرد، نظراً لأن السرد بمقدار ماهو فنّ إنساني ممتع وجميل، هو رصيد فكري ناقد لحالة الإنسان في ظروفه المختلفة، سعت المرأة للتعبير عنه وعن موقفها من معاناته في العموم، ومعاناتها بشكل خاص.
والقارئ اليوم للتجربة القصصية الإماراتية لاشكّ وأنه سيلحظ غلبة العنصر النسائي في كتابتها، مما يؤكّد سعي الكاتبة الإماراتية لتأسيس وعي جديد ولافت، بعدما أدركت أن زملاءها الكتّاب لم يتوقفوا مطوّلاً عند قضاياها والتي تأتي في مقدّمتها قضية التحرر وما يتّصل بها من قيم ترتبط بالعادات والتقاليد القديمة، ومدى حضورها في مرحلة ما بعد التحديث التي تعيشها المدينة الإماراتية.
الرواية الإماراتية
وقائع ملتقى الشارقة الأول للرواية
*عزت عمر
عن سلسلة كتاب الرافد صدر كتاب "الرواية الإماراتية" أعده الناقد والقاص عبد الفتاح صبري، وهو عبارة عن مجموعة من الأبحاث والشهادات التي كانت ألقيت ونوقشت في ملتقى الشارقة الأول للرواية خلال 18 – 19 ديسمبر 2002 الذي نظّمته دائرة الثقافة والإعلام، وذلك من اجل تسليط الأضواء على الرواية الإماراتية ومنجزها بعدما تخطّت مرحلة التأسيس وبدأت تراكم ذاتها كمّاً ونوعاً في المشهد الثقافي المحلي والعربي، من خلال توجّه الكتاب لإثراء ساحة الإبداع الوطنية بإبداعاتهم الروائية، بما يؤكّد وعيهم بأهمية هذا الجنس الدبي ودوره المتأمل والعاكس في إعادة إنتاج مشاهد التحول الذي شهده المجتمع الإماراتي إبان تأسيس الدولة والتي طالت بنيته الاقتصادية والسياسية.
الرهان على المستقبل
*عزت عمر
في هذا الكتاب الصادر عن مكتبة الأسرة سلسلة الأعمال الفكرية، يعزّز الدكتور جابر عصفور توجّهاته المعنية بالشأن العام، من خلال جملة من المقالات التي كان كتبها ونشرها في الدوريات العربية المختلفة خلال السنوات الماضية، حيث نلتمسه منشغلاً كسائر المثقفين الفاعلين في الشأن الثقافي والفكري بعملية التقدّم، وسبل التموضع في سيرورته الزمنية بعد انقطاع طال نتيجة للتخلّف الذي ما انفكت جهات كثيرة تعمل على تأصيله بدعوى الموقف من الغرب وسياساته. وهي بذلك دعوى إيديولوجية شعبوية في الغالب تعمل على خندقة العرب والمسلمين ضدّ "الفسطاط" الآخر، وبالتالي فإن المثقفين المنضوين تحت يافطة التقدّم سوف يعانون معاناة شديدة، لما يمكن تسميته بالزمن الشعاراتي الذي باسم الدفاع عن الذات يؤسّس للهزيمة تلو الهزيمة، وخصوصاً ما رافق هذا الزمن من عنف طاول مفكرين وأعلاماً ثقافية كثيرة.
العلماء والفرنسيس في تاريخ الجبرتي
*عزت عمر
كتاب "العلماء والفرنسيس في تاريخ الجبرتي" لخالد زيادة هو عبارة عن بحث وتنقيب في كتاب "تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار" لعبد الرحمن الجبرتي، المؤرّخ المصري الشهير الذي اعتبر كتابه هذا مصدراً رئيسياً لتاريخ مصر إبان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث رصد تحوّلات مصر قبل الحملة الفرنسية 1798م وبعدها وعلى نحو خاص استعادة أمراء المماليك لنفوذهم، وتضاؤل نفوذ الولاة العثمانيين، حتى وصول محمد علي باشا للسلطة.
ويؤكّد المؤلّف أن تاريخ الجبرتي يحتفظ بقيمته الكلاسيكية كمصدر للمعلومات، وفي الوقت نفسه يعتبر نموذجاً للمواجهة بين التاريخ التقليدي والأزمنة الحديثة، وإلى ذلك فإنه سوف يرصد في هذا الكتاب بشكل خاص مدى استجابة المناهج التقليدية للأوضاع المتغيّرة وحدود ذلك من خلال إعادة قراءة التراجم والأخبار.
فلسفة الحداثة في فكر هيغل
فهم فلسفة الحداثة يتطلّب عودة إلى بسائط المفاهيم
* عزت عمر
بالرغم من مرور قرون عدة على بدايات الحداثة وفلسفة الحداثة، إلاّ أنها ما زالت تعتبر موضوعاً إشكالياً بالنسبة لفكرنا العربي، ومازال النقاش يكثر فيه حول كثير من القضايا والأطروحات بين الحداثيين ومعارضيهم، بينما في مجال التحديث نجد أن بعض مجتمعاتنا وبخاصة في الخليج سارعت للدخول في مرحلة ما بعد الحداثة، وهاهي عواصم أخرى تتبعها في ما يخص العلاقات الاقتصادية والثقافية العامة كالآداب والفنون نظراً لارتباط هذه الثقافة بالمركز الغربي. وهو أمر لافت ومحيّر في آن، نظراً لأن الكثير من مفاهيم الحداثة بل من أساسياتها مازال غائباً عن ديارنا، كالحرية الفردية والديمقراطية والعقلانية وغيرها من قيم أسست لانطلاق المشروع الحضاري الغربي وتطوّره على النحو الذي نشهده.
موسم الهجرة إلى الشمال
العنف يعصف بالشخصيات والقيم الأسمى
*عزت عمر
تعتبر رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للروائي السوداني الطيّب صالح، من الروايات الإشكالية التي يمكن
للدارس أن يتوقّف مطوّلاً عند الكثير مما تطرحه من قضايا، كانت ومازالت مجال حوارات مستفيضة في
المشهد الثقافي والسياسي العربي والأوربي. وتأتي موضوعة الاستعمار ومؤثّراته في رأس قائمة هذه القضايا،
نظراً لما استتبعه من عنف متبادل بين الطرفين، ليتدحرج هذا العنف على شكل كرة نار جهنمية عصفت
بالشخصيات وقيمها الإنسانية الأسمى، ألا وهي قيم الحبّ والتسامح والتعايش الخلاّق بين الأمم، وليؤكّد
الروائيّ وجهة نظره من خلال شخصياته التي تنقّلت ما بين الجنوب والشمال، حاملة معها قلقلها وغربتها
وإرثاً من العداء للغرب كغرب وللحداثة عموماً، نظراً لأنّ المرحلة التي كُتبت فيها الرواية، كانت تضجّ
بأفكار ثورية دعت للخلاص من الاستعمار وتبعاته، ومنها على سبيل المثال أفكار فرانز فانون.
رأس ذي يزن
شخصيات حالمة تواجه مصائرها في "بلد الأحلام"
مجموعة قصصية جديدة للإماراتية د.سعاد العريمي
*عزت عمر
"رأس ذي يزن" مجموعة قصصية جديدة للقاصة الإماراتية د.سعاد العريمي تصدرها بعد نحو
عشر سنوات من إصدار مجموعتها الثانية "حقل غمران"، إلاّ أن ما يميز هذه المجموعة أنها كتبت في
الولايات المتحدة الأميركية، وقد رصدت من خلالها مجموعة من الشخصيات الهامشية التي جمعها المكان
في ظروف مختلفة، لتكتب عن أحلامها وآمالها في تلك البلاد القصية، وبعضاً من ماضيها الذي هربت
منه لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها الفقر والعنف، إلاّ أن غالبية هذه الشخصيات تلقى مصيراً تراجيدياً
في الوقت الذي تكاد تحقق أحلامها في أرض الأحلام.
بَر دُبي
أزمة الشخصيات في مدينة ما بعد الحداثة
*عزت عمر
منذ فترة أتيح لي أن أطلع على إنتاج مجموعة من الأدباء والشعراء السوريين المقيمين في الإمارات
وفي دبي على وجه الخصوص،
وقد لفت انتباهي أنهم من الأجيال الشابة الذين جاؤوا الإمارات مبكّراً بعد التخرّج وعملوا في اختصاصات مختلفة،
إلاّ أن هؤلاء الشباب امتازوا عن الأجيال التي سبقتهم بأنهم خاضوا تجربة الكتابة عن البيئة الجديدة التي
يعيشون فيها، والمشكلات التي يعانون منها، سيما وأن دبي باتت مدينة عالمية تتفاعل فيها الثقافات
وتتعايش مع بعضها أو أنها على الأقل تتجاور في مركز تجاري واسع اسمه دبي.
وربّما تعكس صورة الغلاف المركبة جانباً مما يريد الكاتب إيصاله إلى قارئه، فمن جانب هناك الرطوبة
التي تغطي الزجاج فتغبّش وجوه الجالسين في المقهى وتخفي ملامحهم، وثمة نهر من السيارات يغصّ
به الشارع، بالإضافة إلى مجموعة هائلة من قطع غيار السيارات المستعملة التقطت لإيصال دلالة ما يريد
وصولها لقارئه، هذا بالإضافة إلى العنوان الحيادي الدال إلى مكان بعينه من دبي التي يقسمها الخور إلى
قسمين: ديرة، وبر.
أيام آدم.. مجموعة شعرية جديدة لعلي جعفر العلاّق
مقاربة تحليلية لسانية
*عزت عمر
عن دار كنعان للدراسات والنشر، صدرت المجموعة الشعرية الجديدة "أيام آدم" للشاعر العراقي
علي جعفر العلاق؛ بجديده وقديمه من حيث الشغل على اللغة وتوليد صور فيّاضة بدلالاتها ورموزها؛
ترتبط بالحاضر، وتمتدّ عمقاً في الزمان. يوظفها شعرياً من خلال تفعيل المفردة في السياق المجازي المكثّف،
لتبدو وكأنّها وحدة كلامية مستقلة، تشعّ باستقلاليتها فتبدو لقارئه كمحطّات متجاورة تضيء بذاتها، وبذلك
فإن التجاور هنا سينشئ كلاماً يتراوح ما بين سرد إشاري وكثافة إنشائية، يربط ما بينها جميعاً إيقاع رمزي
يعبّر عن أوجاع وآلام أو أحزان تتسع العالم.
